أيوب صبري باشا

739

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

توضيح : حج المنصور في سنة 144 ه في مكة المكرمة وبعد عرفة مر بالمدينة المنورة فاستقبله أشراف وسادات المدينة الميمونة حتى كان في ضمن مستقبليه من أعاظم العلويين عبد اللّه بن حسن بن حسين بن علي بن أبي طالب ، وسر المنصور من تنازل عبد اللّه باستقباله ودعاه أن يحضر طعام المساء ، وأثناء تناول الطعام سأل المنصور عبد اللّه قائلا : ما سبب عدم تنازل ولديك إبراهيم ومحمد لاستقبالى فرد عبد اللّه على هذا السؤال غير اللائق : إنني لا أعرف مكانهما حتى أعرف سبب عدم حضورهما لاستقبالك وأقسم على ذلك ، ولكن المنصور لم يهتم بجوابه ولا قسمه وكرر السؤال فغضب عبد اللّه من هذا الإصرار وقال : يا منصور قلت لك إنني لا أعرف مكانهما وأقسمت على ذلك فلم تقتنع ، وبعد الآن إن أقف على مكان وجودهما فلن أخبرك به فاغتصب ذلك الغدار جميع أموال عبد اللّه وصادر جملة أملاكه وألقاه في السجن مع أحد عشر ولدا من أولاده ، وأمر ألا يخرجوا من الحبس إلى الأبد ، ويرد بعض المؤرخين هذه الرواية قائلين إن والى المدينة المنورة رباح بن عثمان هو الذي حبسهم بناء على الرسالة التي وردت له من المنصور . وسبب حبس المنصور عبد اللّه والسؤال عن ابنيه إبراهيم ومحمد بيعة بعض الناس في أواخر الدولة الأموية من أهالي الحجاز النفس الزكية محمد بن عبد اللّه بالخلافة ، مع أن المنصور كان أحد المبايعين له ولكن بعدما أخذت شمس الخلافة تنتشر أشعتها على مفرقة آل عباس وانتقل زمام الحكم بعد فترة إلى يد المنصور قال في نفسه إنني كنت قد بايعت قديما محمد بن عبد اللّه بالخلافة ، وإنني إذا لم أقتل محمدا وأخاه إبراهيم لن أستطيع أن أقوم بمهام الخلافة ، وبهذا الوهم أخذ يبحث عن سبب لقتلهما . واطّلع هذان على أوهام المنصور المضرة فسافرا إلى اليمن أولا ثم إلى الهند حيث تنزها قليلا ثم عادا إلى المدينة المنورة بعد فترة واختارا الانزواء في ركن منها ، ولكن ذوى المصالح كتبوا رسالة وأرسلوها إلى جعفر المنصور قائلين عاد محمد بن عبد اللّه وأخوه إبراهيم إلى المدينة المنورة واختفيا في مكان ما فيها وأخذا يثابران لتكليف أهل المدينة بالبيعة